الشيخ محمد علي طه الدرة

371

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ، التقدير : من الذي ، أو من شيء أنزلناه إليك . وجملة : كُنْتَ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَسْئَلِ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( اسأل ) : أمر ، وفاعله : ( أنت ) . الَّذِينَ : مفعول به ، وجملة : يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ صلة الموصول لا محل لها . مِنْ قَبْلِكَ : متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، و ( من ) بيان لما أبهم في الَّذِينَ والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية : فَسْئَلِ . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . لَقَدْ : اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : واللّه . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . جاءَكَ الْحَقُّ : ماض ومفعوله وفاعله ، والجملة الفعلية : لَقَدْ . . . إلخ جواب القسم المقدر لا محل لها . مِنْ رَبِّكَ : متعلقان بمحذوف حال من الْحَقُّ والقسم المقدر وجوابه كلام مستأنف لا محل له . فَلا : الفاء : هي الفصيحة . ( لا ) : ناهية . تَكُونَنَّ : مضارع ناقص مبني على الفتح في محل جزم ب ( لا ) الناهية ، ونون التوكيد حرف لا محل له ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « أنت » . مِنَ المُمْتَرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر تَكُونَنَّ ، وجملة : فَلا تَكُونَنَّ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ؛ إذ التقدير : وإذا كان ما ذكر حاصلا ، وواقعا فلا تكونن . . . إلخ ، وهذا الشرط المقدر ، ومدخوله كلام مستأنف لا محل له . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 95 ] وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) الشرح : يقال في هذه الآية ما قيل في الآية السابقة من الفرض والتقدير ، وما قاله القرطبي أيضا . وقال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : واعلم أن هذا كله على ما تقدم من أن ظاهره خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره ممن عنده شك ، وارتياب ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يشك ، ولم يرتب ، ولم يكذب بآيات اللّه ، فثبت بهذا أن المراد به غيره ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . انتهى . وقال الزمخشري في الكشاف : ويجوز أن يكون هذا على طريق التهييج ، والإلهاب ، كقوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ الآية رقم [ 86 و 87 ] من سورة ( القصص ) . الإعراب : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ : إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها بلا فارق ، وهي معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، وجملة : كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ صلة الموصول لا محل لها . فَتَكُونَ : مضارع ناقص منصوب ب « أن » مضمرة بعد فاء السببية ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « أنت » . مِنَ الْخاسِرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر تكون ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، و « أن » المضمرة